السيد محمد حسين الطهراني

141

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

إذ لم يكن في وسع النبيّ أن يبقي ساكتاً أمام تُهمة عائشة هذه فيجب عليه أن يكشف الحقيقة . فكيف يمكن كشف الحقيقة يا تري ؟ هل يحضر « مابور » إلي المحكمة ويستنطقه ويجعله يُقسم ؟ ففي هذه الصورة سيُقال بأنّه أقسم كاذباً وحلف خوفاً من إقامة الحدّ عليه .

--> الكافرة والشقيّة وجعل الأمر بدخولهما النار حتميّاً فإنّ ذلك لم يكن بسبب أعمال الفحشاء والقبيح الجنسيّ ، وإنّما بسبب تمرّدهما علي الإيمان واستكبارهما وتمرّدهما عن اتّباع زوجيهما نوح ولوط عليهما السلام . والشيعة مجمعون علي هذه المسألة ، ويرون طهارة نساء النبيّ وإن كان بعضهن قد ارتكبن الأعمال قُبحاً كحرب الجمل . لكنّ علماء الشيعة سَلَفاً وخَلَفاً جميعهم مصرّحون في كُتبهم بطهارة عائشة ، ويردّون ما نسبه إليها عبد الله بن ابيّ رئيس منافقي المدينة ، وهم يرون ابن ابيّ من أهل النار بسبب هذا الاتّهام ، وجميعهم يقبلون [ دلالة ] الآيات القرآنيّة الواردة في دفع الاتّهام عن عائشة ، ولهم أبحاث ومقالات حول قداسة عوائل الأنبياء ورفع شبهة كلّ تلوّث جنسيّ . ونكتفي هنا بنقل كلام آية الله السيّد عبد الحسين شرف الدين العامليّ رضوان الله عليه في كتابه القيّم « الفصول المهمّة » الطبعة الثانية ص 145 إلي ص 147 لكي تتّضح في هذا المجال بشكل كامل عقيدة الشيعة في هذه القضيّة . يقول رحمه الله : الوجه الخامس من الوجوه التي اعتبرها الشيخ نوح الحنفيّ في باب : الردّة والتعزير من كتابي « الفتاوي الحامديّة » وتنقيحه : أنّ الموجب لكفر الشيعة ووجوب قتلهم هو أنّ الشيعة يطوّلون ألسنتهم علي عائشة الصدّيقة رضي الله عنها ، ويتكلّمون في حقّها من أمر الإفك والعياذ بالله ما لا يليق بشأنها . . . ! إلي آخر إفكه وبهتانه . والجواب : أنّها عند الإماميّة وفي نفس الأمر والواقع أنقي جَيباً ، وأطهَر ثَوباً وأعلى نَفْساً ، وأغلي عِرْضاً ، وأمنَع صوناً ، وأرفَع جناباً ، وأعَزُّ خِدراً ، وأسمي مَقَامَاً من أن يجوز عليها غير النزاهة ، أو يمكن في حقّها إلّا العفّة والصيانة ، وكتب الإماميّة قديمها وحديثها شاهدة عدل بما أقول ، علي أنّ أصولهم في عصمة الأنبياء تحيل ما بهتها به أهل الإفك بتاتاً ، وقواعدهم تمنع وقوعه عقلًا . ولذا صرّح فقيه الطائفة وثقتها استاذنا المقدّس الشيخ محمّد طه النجفيّ أعلى الله مقامه وهو علي منبر الدرس بوجوب عصمتها من مضمون الإفك ، عملًا بما يستقلّ بحكمة العقل من وجوب نزاهة الأنبياء عن أقلّ عائبة ، ولزوم